الشيخ حسن الجواهري

364

دعوة إلى الإصلاح الديني والثقافي

نقول : لقد إتّضح لدينا من النصوص الواردة ، أنَّ إيران قبل القرن العاشر كانت معقل التسنن ، وحتى الآن فإنَّ فيها مقاطعات كبيرة سنيّة تتمتع بكامل حريتها في إقامة شعائرها وأحكامها الدينية بكل حريّة . وهذه المقاطعات في الشمال والجنوب والشرق والغرب . ولهذا الأمر الذي تقدم وهو : « إنَّ التشيّع له دوي واسع في الأرض العربية ، وبين القبائل العربية ، في حين كان الفرس في أحضان السنة » . إلى هنا إتّضح بطلان ما ذهبوا إليه من « أنَّ الفرس أساس التشيّع » غير أنَّ البعض قال : الشيعة ليسوا من الفرس ، وإنّما هم ورثتهم وحملة عقائدهم ، وإليك تفصيل ذلك : تهمة الشيعة ورثة الفرس وحملة عقائدهم بعد أنْ تبين بطلان المقولة القائلة : « أنَّ الفرس هم أساس التشيّع » بقي التمويه على الناس والعامة البسطاء - الأميين - هو الأساس في حياة البعض الاجتماعية ، فمن أجل سحب النزاع من أصله ومنشئه إلى ما لا يمت إلى الحقيقة بصلة ، اخترع البعض هذه المقولة وهي : « إنَّ هناك مفاهيم معينة بالحضارة الفارسية ، انتقلت إلى التشيّع بمعناه الاصطلاحي عن طريق من اعتنق التشيّع من الفرس ، ولم يستوعب التشيّع كل أبعاده ، فجاء في تصور هذه المعتقدات جزءاً من ماهية التشيّع وبقيت هكذا يتداولها خلف عن سلف » « 1 » . وقد عقّب الدكتور الوائلي على هذا التصور لفارسية التشيّع ، فقال : إنَّ هذا الإشكال بناءً على فرض حدوث مضمونه ، فإنَّه يرد على المضمون

--> ( 1 ) هوية التشيّع ، د . الوائلي / 53 .